تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

359

الدر المنضود في أحكام الحدود

تطرح كما في الجواهر للمعارضة بالأقوى من وجوه ، قال : خصوصا بعد قوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً . بل الظاهر وجوبه مع الخوف على النفس أو الطرف نعم ينبغي له التورية مع إمكانها انتهى . وأما الجمع بحمل ما ورد من البراءة على البراءة القلبية وأما السب فهو من مقولة الألفاظ ، فهو غير وجيه وذلك لمّا تقدم من عدم إمكان الإكراه على خلاف ما اعتقده بالقلب . ثم إنه كما لا عبرة بما يقع من المكره هكذا لا عبرة بما يقع من الغافل والساهي والنائم والمغمى عليه من الأقوال والأفعال المقتضية للكفر لو وقعت من غيرهم . هكذا في الجواهر ثم قال : بل لو ادعى عدم القصد إلى ما تلفظ به وإنما سبق به اللسان أو لغفلة من معناه أو عن أدائه إلى ما يقتضي الكفر أو السهو عن ذلك أو الحكاية عن الغير صدّق بلا يمين إذا لم يعلم كذبه . واستدل على ذلك بثلاثة وجوه : الأصل والاحتياط والشبهة . والمراد من الأصل هو الاستصحاب فإنه جار بالنسبة إلى ما كان عليه من الإيمان . وأما الشبهة فلعدم العلم بإباحة دمه وجواز قتله وبذلك يدرء الحدّ . وامّا الاحتياط فهو لا يخلو عن إجمال أو إشكال لأن المراد منه لو كان هو الاحتفاظ على الدماء وعدم التهجم فيها فهو متفرع على إحراز الأهمية بالنسبة إلى إجراء حدّ المرتدّ ولم يحرز ذلك بل لعله يستفاد العكس أي إن التفوه بكلمة الكفر أعظم الأشياء وأهم من كل شيء حتى من حفظ النفس ، وعلى الجملة فهنا واجبان مستقلان يتردد الأمر بينهما ويدور امره بين وجوب حفظ نفسه ووجوب قتله ، ولا يمكن الاحتياط والحال هذه . وكما أن جواز قتله مشكوك كذلك وجوب حفظه مشكوك لدوران أمره بين كونه مسلما أو مرتدا . وإن كان المراد من الاحتياط هو قاعدة الدرء فلا وجه لعده شيئا آخر ووجها مستقلا .